محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
90
إعتاب الكُتّاب
عباس بن مرداس « 1 » : أكرّ على الكتيبة لا أبالي * أحتفي كان فيها أم سواها والمأمون في خلفاء بني العباس اغزرهم علما ، وأشهرهم حلما ، وكان يقول : لو علم الناس لذّتنا بالعفو لتقرّبوا إلينا بالجرائم ! وقال لعمه إبراهيم بن المهدي « 2 » : لقد حببت إليّ العفو حتى خفت ألّا أؤجر عليه ! فلو تقدّم عصر مولانا الذي فضل العصور الخالية ، وأحال على العطل الملوك الحالية ، لقلت إيّاه تقيّل ، معارف وعوارف ، وعلاه تسربل ، من توالد وطوارف « 3 » ، وإلّا فهأنا مع الاصطناع الظاهر ، والاستشفاع بالنجل المبارك الطاهر ، كالذي قال للحسن بن سهل « 4 » ، وقد أتى ما أتيت عن جهل « 5 » : ذنبي أعظم من السماء ، وأوسع من الهواء ، وجرمي أكثر من الماء ! فقال له الحسن : على رسلك ، [ قد « 6 » ] تقدّمت لك طاعة ، وحدثت منك توبة ، وليس للذنب بينهما مكان ، وما ذنبك في الذنوب
--> ( 1 ) - البيت من الوافر ، والعباس بن مرداس شاعر مخضرم ، أسلم قبيل فتح مكة ومات في خلافة عمر . الأعلام : 4 / 39 ( 2 ) - إبراهيم بن المهدي ( - 224 ه ) عم المأمون ، انتهز فرصة اختلاف الأمين والمأمون فدعا إلى نفسه وبايعه كثيرون في بغداد ، فطلبه المأمون فاختفى ثم استسلم له فعفا عنه . الأعلام : 1 / 55 - 56 ، وابن خلكان : 1 / 19 - 23 ( 3 ) - جمع تليد وطريف ( 4 ) - الحسن بن سهل ( - 236 ه ) وزير المأمون وأحد كبار القادة والولاة في عصره ، ووالد بوران زوجة المأمون . الأعلام : 2 / 207 ( 5 ) - انظر العقد : 2 / 30 ، والقائل هو نعيم بن حازم ( 6 ) - زيادة من ( ر )